السيد كمال الحيدري

31

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

الفصل الأوّل : كلّ حادث زمانيّ فإنّه مسبوق بقوّة الوجود وذلك لأنّه قبلَ تحقُّقِ وجودِه يجبُ أن يكونَ ممكنَ الوجودِ جائزاً أن يتّصفَ بالوجود وأن لا يتّصف ؛ إذ لو لم يكنْ ممكناً قبلَ حدوثِه ، لكانَ إمّا ممتنعاً فاستحالَ تحقّقُه وقد فُرضَ حادثاً زمانيّاً ، هذا خُلْف ، وإمّا واجباً فكانَ موجوداً واستحالَ عدمُه ، لكنّه ربّما تخلّفَ ولم يوجد . وهذا الإمكانُ أمرٌ موجودٌ في الخارج وليس اعتباراً عقليّاً لاحقاً بماهيّةِ الشيءِ الممكن ، لأنّه يتّصفُ بالشدّةِ والضعفِ والقربِ والبعد . فالنطفةُ التي فيها إمكانُ أن تصيرَ إنساناً - مثلًا - أقربُ إلى الإنسانِ الممكنِ مِن الغذاءِ الذي يمكنُ أن يتبدّلَ نطفةً ثمّ يصيرَ إنساناً ، والإمكانُ في النطفةِ أيضاً أشدُّ منهُ في الغذاءِ مثلًا . ثمّ إنّ هذا الإمكانَ الموجودَ في الخارجِ ليس جوهراً قائماً بذاتِه وهو ظاهر ، بل هو عرضٌ قائمٌ بموضوعٍ يحملُه ، فلنسمِّه : « قوّةً » ، ولنسمِّ الموضوعَ الذي يحملُه : « مادّة » ، فإذن لكلِّ حادثٍ زمانيٍّ مادّةٌ سابقةٌ عليه ، تحملُ قوّةَ وجودِه . ويجبُ أن تكونَ المادّةُ غيرَ ممتنعةٍ عن الاتّحادِ بالفعليّةِ التي تحملُ إمكانَها ، وإلّا لم تحملْ إمكانَها ، فهي في ذاتِها قوّةُ الفعليّةِ التي تحملُ إمكانَها ، إذ لو كانت ذاتَ فعليّةٍ في نفسِها لامتنعتْ عن قبولِ فعليّةٍ